محمد العربي الخطابي
46
الأغذية والأدوية عند مؤلفي الغرب الإسلامي
والأنواع المختلفة للنّبات المقصود ، ويذكر ما بينها من اختلاف أو تشابه من حيث الساق والورق والزهر والثمر والجذر ونحو ذلك ، وهو غالبا ما يعيّن بيئة كلّ عشبة يصفها ، ويشير في كثير من الأحيان إلى الأماكن التي وقف فيها بنفسه على مختلف الأعشاب في بلاد الأندلس والمغرب ، ثم ينتقل إلى تسمية الأعشاب بمختلف اللغات الشائعة في زمانه ، ومن بينها عجمية الأندلس بلهجاتها المختلفة ، وكثيرا ما يعمد المؤلف إلى إدراج فصيلة من النّبات بمختلف أجناسها في باب واحد ، مثال ذلك ما فعله عند الكلام على جنس البصل - وهو يقصد به ما يسمّى اليوم بالفصيلة الزنبقية ( Liliaceae ) - وقد ذكر في هذا الباب البصل والثوم بأنواعهما المختلفة ، كما أدرج العنصل والسّوسن وغير ذلك من أنواع الزنبقيات وأجناسها . والجنس في اصطلاح المؤلف هو ما يسمّى اليوم بالفصيلة ، ومن الأجناس التي ذكرها وفقا لقاعدة المشابهة والمشاكلة : جنس اليقطين ، والألسن ، والسيوف ، والمترسات ، والأحباق ، والصعاتر ، واليتّوعات ، وجنس البصل ، واللبلاب ، وجنس الديس ، والقصب ، والكفوف . هذا ، وقد حرص المؤلف - كما سبق القول - على شرح ألفاظ اللغة التي لها صلة بالأعشاب والشجر والفلاحة والغراسة وما إلى ذلك فضلا عن وصفه لأعيان النّبات ، كما أفرد فصلا للكلام على أنواع الصّموغ وما شاكلها من عصارات تستخرج من الأشجار ، وتكلّم على طريقة تدبير بعض الأخشاب الرفيعة كالآبنوس وعود الطيب . اعتماده على المشاهدة وعنايته بالتّجارب الزراعية : سبق القول أن مؤلف كتاب العمدة عني عناية خاصّة بجغرافية النّبات ، فما كان من العشب والشّجر موجودا بالأندلس والمغرب ذكر منابته وأماكن نموّه مشيرا إلى ما وقف عليه بنفسه في الأودية والجبال وشطوط الأنهار وسواحل البحار ، وأما الأعشاب التي لا وجود لها في الأندلس فإن المؤلف يكتفي بذكر موطنها معتمدا على أقوال غيره ، ومع ذلك فإنه يشير أحيانا إلى معاينته لبعض ما يجلب من البلاد البعيدة إلى الأندلس من بزور وثمار وجذور وأوراق مجففة ، وهو يذكر أيضا بعض ما جلب إلى الأندلس من بذور لاستنباتها في بساتينها مشيرا إلى ما أنجب منها وما لم ينجب .